مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
204
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وأمّا العلم الإجمالي فمقتضاه عدم العمل بتلك الظهورات قبل الفحص عمّا يكون صارفاً لها ، ونحن نسلّم ذلك ، إلّا أنّ المدعى هو جواز العمل بها بعد الفحص بالمقدار اللّازم منه ( « 1 » ) . كما أنّهم خالفوا الأصوليين في التمسك بأصل البراءة في الشبهات التحريمية ، حيث حكموا بوجوب الاحتياط فيها بعد أن وافقوهم في عدم وجوبه في الشبهات الوجوبية - إلّا القليل منهم كالمحدّث الأسترآبادي فإنّه قد تفرّد من بينهم بالقول بوجوب الاحتياط فيها أيضاً - إلّا أنّ هذا اختلاف بين الفقهاء في مسألة أصولية شأنه شأن الاختلاف الذي يحدث بين الفقهاء في سائر الفروع والمسائل ، وقد استدل القائلون بالبراءة فيها برواية : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ( « 2 » ) ، واطلاقها يشمل الشبهات الحكمية والموضوعية ، باعتبار أن مفادها الحكم بحلّية الشيء المشكوك في حرمته ، سواء كان منشأ الشك عدم تمامية البيان من قبل المولى كما في الشبهات الحكمية ، أو الأمور الخارجية كما في الشبهات الموضوعية . 3 - حكم الاجتهاد في مقام امتثال المكلّف ومقام رجوع الغير إليه : صرّح أغلب فقهائنا بأنّ حكم الاجتهاد في مقام الامتثال هو الوجوب التخييري ( « 3 » ) ، حيث ذكروا بأنّه يجب على كل مكلّف بحكم العقل تحصيل ما هو المؤمّن من العقاب ، حيث إنّه يدرك أنّ في ارتكاب المحرم وترك الواجب من دون استناد إلى الحجّة استحقاقاً للعقاب ، كما أنّ في ارتكاب المشتبهات احتمال العقاب ؛ لتنجّز الأحكام الواقعية على المكلّفين بالعلم الإجمالي أو الاحتمال قبل الفحص . وتحصيل المؤمّن من العقاب يكون بأحد أمور ثلاثة : 1 - الاجتهاد ، فإنّ المجتهد إمّا أن يعمل على طبق ما قطع به بالوجدان ، كما في القطعيات والضروريات وهو قليل ، وإمّا أن يعمل على طبق ما قطع بحجّيته من
--> ( 1 ) ( ) أجود التقريرات 2 : 92 . ( 2 ) ( ) من لا يحضره الفقيه 1 : 317 ح 937 . ( 3 ) ( ) مستمسك العروة 1 : 6 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 21 - 22 .